شعار الصفحة

أخبار

نهج واعد للأمراض التنكسية العصبية: العلاج بالأكسجين عالي الضغط

42 مشاهدة

الأمراض التنكسية العصبيةتتميز الأمراض التنكسية العصبية بفقدان تدريجي أو مستمر لمجموعات عصبية محددة معرضة للتلف في الدماغ أو الحبل الشوكي. ويمكن تصنيف هذه الأمراض بناءً على معايير مختلفة، تشمل التوزيع التشريحي للتنكس العصبي (مثل الاضطرابات خارج الهرمية، والتنكس الجبهي الصدغي، أو رنح المخيخ)، والتشوهات الجزيئية الأولية (مثل بروتين بيتا النشواني، والبريونات، وبروتين تاو، أو بروتين ألفا-سينوكلين)، أو السمات السريرية الرئيسية (مثل مرض باركنسون، والتصلب الجانبي الضموري، والخرف). وعلى الرغم من هذه الاختلافات في التصنيف وعرض الأعراض، فإن أمراضًا مثل مرض باركنسون، والتصلب الجانبي الضموري، ومرض الزهايمر تشترك في عمليات أساسية مشتركة تؤدي إلى خلل في وظائف الخلايا العصبية وموتها في نهاية المطاف.

مع إصابة ملايين الأشخاص حول العالم بأمراض التنكس العصبي، تتوقع منظمة الصحة العالمية أن تصبح هذه الأمراض بحلول عام 2040 ثاني سبب رئيسي للوفاة في الدول المتقدمة. ورغم توفر علاجات متنوعة لتخفيف أعراض أمراض محددة والسيطرة عليها، إلا أن إيجاد طرق فعالة لإبطاء تطور هذه الحالات أو علاجها لا يزال صعب المنال. وتشير الدراسات الحديثة إلى تحول في نماذج العلاج من مجرد إدارة الأعراض إلى استخدام آليات حماية الخلايا لمنع المزيد من التدهور. وتشير أدلة كثيرة إلى أن الإجهاد التأكسدي والالتهاب يلعبان دورًا محوريًا في التنكس العصبي، مما يجعل هاتين الآليتين هدفين أساسيين لحماية الخلايا. وفي السنوات الأخيرة، كشفت الأبحاث الأساسية والسريرية عن إمكانات العلاج بالأكسجين عالي الضغط في علاج أمراض التنكس العصبي.

السمات المميزة للأمراض التنكسية العصبية

فهم العلاج بالأكسجين عالي الضغط (HBOT)

يتضمن العلاج بالأكسجين عالي الضغط عادةً زيادة الضغط إلى ما يزيد عن ضغط جوي مطلق واحد (ATA) - وهو الضغط عند مستوى سطح البحر - لمدة تتراوح بين 90 و120 دقيقة، وغالبًا ما يتطلب الأمر جلسات متعددة حسب الحالة المرضية. يُحسّن الضغط الجوي المُعزز توصيل الأكسجين إلى الخلايا، مما يُحفز بدوره تكاثر الخلايا الجذعية ويعزز عمليات الشفاء التي تتوسطها عوامل نمو معينة.

في الأصل، استند تطبيق العلاج بالأكسجين عالي الضغط (HBOT) إلى قانون بويل-ماريوت، الذي ينص على انخفاض فقاعات الغاز تبعًا للضغط، إلى جانب فوائد ارتفاع مستويات الأكسجين في الأنسجة. وهناك مجموعة من الأمراض المعروفة بتحسنها بفضل حالة فرط الأكسجين الناتجة عن العلاج بالأكسجين عالي الضغط، بما في ذلك الأنسجة الميتة، والإصابات الإشعاعية، والصدمات، والحروق، ومتلازمة الحيز، والغرغرينا الغازية، وغيرها من الحالات المذكورة من قبل الجمعية الطبية للغوص والعلاج بالأكسجين عالي الضغط. والجدير بالذكر أن العلاج بالأكسجين عالي الضغط أظهر أيضًا فعالية كعلاج مساعد في نماذج مختلفة من الأمراض الالتهابية أو المعدية، مثل التهاب القولون والإنتان. ونظرًا لآلياته المضادة للالتهابات والمؤكسدة، يوفر العلاج بالأكسجين عالي الضغط إمكانات كبيرة كخيار علاجي للأمراض التنكسية العصبية.

 

دراسات ما قبل السريرية للعلاج بالأكسجين عالي الضغط في الأمراض التنكسية العصبية: رؤى من نموذج الفأر المعدل وراثيًا 3×Tg

إحدى الدراسات البارزةركزت الدراسة على نموذج الفأر المعدل وراثيًا 3×Tg لمرض الزهايمر، والذي أظهر الإمكانات العلاجية للعلاج بالأكسجين عالي الضغط في تحسين الوظائف الإدراكية. شمل البحث فئرانًا ذكرية من سلالة 3×Tg بعمر 17 شهرًا، وقورنت بفئران ذكرية من سلالة C57BL/6 بعمر 14 شهرًا كمجموعة ضابطة. أظهرت الدراسة أن العلاج بالأكسجين عالي الضغط لم يُحسّن الوظائف الإدراكية فحسب، بل قلل أيضًا بشكل ملحوظ من الالتهاب، وتراكم اللويحات، وفسفرة بروتين تاو - وهي عملية حيوية مرتبطة بمرض الزهايمر.

عُزيت التأثيرات الوقائية للعلاج بالأكسجين عالي الضغط إلى انخفاض الالتهاب العصبي. وقد تجلى ذلك في انخفاض تكاثر الخلايا الدبقية الصغيرة، وتكاثر الخلايا النجمية، وإفراز السيتوكينات المحفزة للالتهاب. تؤكد هذه النتائج على الدور المزدوج للعلاج بالأكسجين عالي الضغط في تحسين الأداء الإدراكي مع تخفيف العمليات الالتهابية العصبية المرتبطة بمرض الزهايمر في الوقت نفسه.

استُخدم نموذج ما قبل سريري آخر، وهو فئران 1-ميثيل-4-فينيل-1،2،3،6-رباعي هيدروبيريدين (MPTP)، لتقييم الآليات الوقائية للعلاج بالأكسجين عالي الضغط (HBOT) على الوظائف العصبية والقدرات الحركية. أشارت النتائج إلى أن العلاج بالأكسجين عالي الضغط ساهم في تعزيز النشاط الحركي وقوة القبضة لدى هذه الفئران، بالتزامن مع زيادة في إشارات تكوين الميتوكوندريا، وتحديدًا من خلال تنشيط SIRT-1 وPGC-1α وTFAM. يُبرز هذا الدور المهم لوظيفة الميتوكوندريا في التأثيرات الوقائية العصبية للعلاج بالأكسجين عالي الضغط.

 

آليات العلاج بالأكسجين عالي الضغط في الأمراض التنكسية العصبية

يكمن المبدأ الأساسي لاستخدام العلاج بالأكسجين عالي الضغط في الأمراض التنكسية العصبية في العلاقة بين انخفاض إمداد الأكسجين وزيادة قابلية الإصابة بالتغيرات التنكسية العصبية. يلعب عامل تحفيز نقص الأكسجين-1 (HIF-1) دورًا محوريًا كعامل نسخ يُتيح للخلايا التكيف مع انخفاض مستوى الأكسجين، وقد ثبت تورطه في العديد من الأمراض التنكسية العصبية، بما في ذلك مرض الزهايمر، ومرض باركنسون، ومرض هنتنغتون، والتصلب الجانبي الضموري، مما يجعله هدفًا دوائيًا بالغ الأهمية.

نظراً لأن العمر يمثل عامل خطر كبير للعديد من الاضطرابات التنكسية العصبية، فإن التحقيق في تأثير العلاج بالأكسجين عالي الضغط على علم الأحياء العصبي للشيخوخة أمر حيوي. أشارت الدراسات إلى أن العلاج بالأكسجين عالي الضغط يمكن أن يحسن من العجز المعرفي المرتبط بالعمر لدى كبار السن الأصحاء.بالإضافة إلى ذلك، أظهر المرضى المسنون الذين يعانون من ضعف كبير في الذاكرة تحسنات معرفية وزيادة في تدفق الدم الدماغي بعد التعرض للعلاج بالأكسجين عالي الضغط.

 

1. تأثير العلاج بالأكسجين عالي الضغط على الالتهاب والإجهاد التأكسدي

أثبت العلاج بالأكسجين عالي الضغط قدرته على تخفيف الالتهاب العصبي لدى المرضى الذين يعانون من خلل وظيفي دماغي حاد. فهو يتميز بقدرته على خفض مستويات السيتوكينات المحفزة للالتهاب (مثل IL-1β وIL-12 وTNFα وIFNγ) مع رفع مستويات السيتوكينات المضادة للالتهاب (مثل IL-10). ويرى بعض الباحثين أن أنواع الأكسجين التفاعلية (ROS) الناتجة عن العلاج بالأكسجين عالي الضغط تُساهم في العديد من فوائد هذا العلاج. وبالتالي، فإنه بالإضافة إلى تأثيره في تقليل الفقاعات تبعًا للضغط وتحقيق تشبع عالٍ للأكسجين في الأنسجة، فإن النتائج الإيجابية المرتبطة بالعلاج بالأكسجين عالي الضغط تعتمد جزئيًا على الأدوار الفسيولوجية لأنواع الأكسجين التفاعلية المُنتجة.

2. تأثيرات العلاج بالأكسجين عالي الضغط على موت الخلايا المبرمج والحماية العصبية

أشارت الأبحاث إلى أن العلاج بالأكسجين عالي الضغط (HBOT) يُمكن أن يُقلل من فسفرة بروتين كيناز p38 المنشط بالميتوجين (MAPK) في الحُصين، مما يُحسّن الإدراك ويُخفف من تلف الحُصين. وقد وُجد أن العلاج بالأكسجين عالي الضغط، سواءً بمفرده أو بالاشتراك مع مستخلص الجنكة بيلوبا، يُخفض من تعبير بروتين Bax ونشاط كاسبيز-9/3، مما يُؤدي إلى انخفاض معدلات موت الخلايا المبرمج في نماذج القوارض المُحفزة بواسطة αβ25-35. علاوة على ذلك، أظهرت دراسة أخرى أن المعالجة المسبقة بالأكسجين عالي الضغط تُحفز تحمل نقص التروية الدماغية، وذلك من خلال آليات تتضمن زيادة تعبير SIRT1، إلى جانب زيادة مستويات بروتين Bcl-2 وانخفاض نشاط كاسبيز-3، مما يُؤكد خصائص العلاج بالأكسجين عالي الضغط في حماية الأعصاب ومكافحة موت الخلايا المبرمج.

3. تأثير العلاج بالأكسجين عالي الضغط على الدورة الدموية وتكوين الخلايا العصبية

ارتبط تعريض المرضى للعلاج بالأكسجين عالي الضغط بتأثيرات متعددة على الجهاز الوعائي الدماغي، بما في ذلك تعزيز نفاذية الحاجز الدموي الدماغي، وتحفيز تكوين الأوعية الدموية، وتقليل الوذمة. بالإضافة إلى توفير إمدادات متزايدة من الأكسجين للأنسجة، فإن العلاج بالأكسجين عالي الضغطيعزز تكوين الأوعية الدمويةعن طريق تنشيط عوامل النسخ مثل عامل نمو بطانة الأوعية الدموية وعن طريق تحفيز تكاثر الخلايا الجذعية العصبية.

4. التأثيرات اللاجينية للعلاج بالأكسجين عالي الضغط

كشفت الدراسات أن تعريض الخلايا البطانية للأوعية الدموية الدقيقة البشرية (HMEC-1) للأكسجين عالي الضغط ينظم بشكل كبير 8101 جينًا، بما في ذلك التعبيرات التي تم تنظيمها بشكل متزايد والتي تم تنظيمها بشكل متناقص، مما يسلط الضوء على زيادة في التعبير الجيني المرتبط بمسارات الاستجابة المضادة للأكسدة.

تأثيرات العلاج بالأكسجين عالي الضغط

خاتمة

شهد استخدام العلاج بالأكسجين عالي الضغط تطورًا ملحوظًا مع مرور الوقت، مما أثبت توافره وموثوقيته وسلامته في الممارسة السريرية. ورغم دراسة هذا العلاج كعلاج غير مصرح به لاضطرابات النمو العصبي، وإجراء بعض الأبحاث في هذا المجال، إلا أن هناك حاجة ماسة لإجراء دراسات دقيقة لتوحيد ممارسات العلاج بالأكسجين عالي الضغط في علاج هذه الحالات. كما أن إجراء المزيد من الأبحاث ضروري لتحديد التردد الأمثل للعلاج وتقييم مدى فوائده للمرضى.

باختصار، يُظهر التقاطع بين الأكسجين عالي الضغط والأمراض التنكسية العصبية حدودًا واعدة في الإمكانيات العلاجية، مما يستدعي مواصلة الاستكشاف والتحقق في البيئات السريرية.


تاريخ النشر: 16 مايو 2025
  • سابق:
  • التالي: